الشيخ علي الكوراني العاملي
10
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
ممكن ، وضمان ما يمكن ضمانه من مصلحة الإسلام والأمة ، مع علمه أن معاوية لا يفي لأحد بعهد ولا ذمة ! فقد أنزل الله فيه وفي أسلافه : لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاً وَلا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ . ( التوبة : 10 ) . الإمام الحسن ( عليه السلام ) يؤكد الحجة على معاوية والأمة بَدأ الإمام الحسن ( عليه السلام ) بدعوة الأمة إلى القيام بواجبها في جهاد عدوها ، وأخَذَ بترتيب عماله في المناطق التي تخضع لسلطته ، وأرسل رسالة إلى معاوية يُثبت فيها حقه ، ويؤكد عليه الحجة ويدعوه إلى البيعة والطاعة . ( كتب الحسن إلى معاوية مع حرب بن عبد الله الأزدي : من الحسن بن علي ( أمير المؤمنين ) إلى معاوية بن أبي سفيان ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد فإن الله جل جلاله بعث محمداً رحمة للعالمين ومنة للمؤمنين وكافة للناس أجمعين لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيّاً وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ ، فبلغ رسالات الله ، وقام بأمر الله حتى توفاه الله غير مقصر ولا وانٍ ، وبعد أن أظهر الله به الحق ومحق به الشرك ، وخص به قريشاً خاصة فقال له : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ، فلما توفي تنازعت سلطانه العرب فقالت قريش : نحن قبيلته وأسرته وأولياؤه ولا يحل لكم أن تنازعونا سلطان محمد وحقه ، فرأت العرب أن القول ما قالت قريش وأن الحجة في ذلك لهم على من نازعهم أمر محمد ، فأنعمت لهم وسلمت إليهم . ثم حاججنا نحن قريشاً بمثل ما حاججت به العرب ، فلم تنصفنا قريش إنصاف العرب لها ، إنهم أخذوا هذا الأمر دون العرب بالإنتصاف والاحتجاج ، فلما صرنا أهل بيت محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأولياءه إلى محاجتهم ، وطلب النصَف منهم باعدونا واستولوا بالاجماع على ظلمنا ومراغمتنا والعنت منهم لنا ، فالموعد الله وهو الولي النصير . ولقد كنا تعجبنا لتوثب المتوثبين علينا في حقنا وسلطان نبينا وإن كانوا ذوي